أماكن أمازيغيةالعالم الأمازيغي

مسجد مولاي إدريس بتفرسيت من أقدم المآثر في الريف شمال المغرب

تحرير: رشيد العبوضي – أكرم فاضل – تصوير: جنان عبد السلام . 

بالعودة إلى التاريخ القديم للحيز الريفي لإقليم الدريوش، نجد المعطيات  نادرة إن لم تكن منعدمة ،

وقليلة هي الأماكن والمآثر التي تشهد على الحقب الزمنية البعيدة، حتى التي لم تعد تقدم الدور الذي كانت تقدمه قديما يصعب إيجادها واقفة في الريف الأوسط،

وذلك راجع في الأول لانعدام الاهتمام بها من قبل السلطات، وأيضا لعدم تقديرها من طرف الأطفال والمراهقين،

حيث يعبثون بها دون اهتمام ولا مبالاة بقيمتها الأثرية ولرمزيتها التاريخية.

وحده مسجد مولاي إدريس الرابض في أهم موقع استراتيجي بتفرسيت لا زال يقدم دوره كما كان منذ قرون،

  • فما هي حكايته؟
  • ولمن ينتسب تشييده؟
  • وما هي أهم الفترات التي يشهد عليها؟ 

ولنعرف ذلك

دعونا نقوم برحلة نغوص من خلالها إلى تاريخنا القديم مرفوقين بما يقدمه لنا تاريخ مسجد مولاي ادريس بتفرسيت.


يتموقع مسجد مولاي ادريس في جماعة تفرسيت، وهي جماعة تبعد عن مدينة الدريوش ب 14 كيلومترا،

ويتموضع في مكان استراتيجي يتوسط عدد من المداشر في الجماعة القروية وهي إيرزوقاً وبوحيدوس وإزروالن،

غير أنه يحسب على مدشر إرزوقاً الذي يبعد عن مركز الجماعة بأقل من كيلومتر واحد،

ومكانه على ربضة تدور به الوديان من كل ناحية راسمة منظرا على شاكلة جزيرة،

ويسند أبناء المنطقة أسباب اختيار الموقع إلى توسطه للمداشر ولأهم العرصات والأراضي الفلاحية التي تشغل جل أوقات الفلاحين في المنطقة،

وبذلك يكونون قريبين من المسجد لأداء صلواتهم المفروضة في أوقاتها.

ويعد المسجد

أول مسجد يشيد في جماعة تفرسيت وذلك قبل سبعة قرون، والوحيد الذي كانت تلقى فيه خطبة الجمعة،

وحسب الفاعل الجمعوي والباحث عبد الحميد قيشوح إبن مدشر إرزوقا “فزمن التشييد يعود إلى المرينيين” ويستند السيد قيشوح الذي يشغل وظيفة الكاتب العام لجماعة دار الكبداني في بحثه،

على “دلالة الحفريات التقليدية التي كان يباشرها أبناء المنطقة للتزود بالطين لاستعماله في تبليط بيوتهم فيجدون أثريات على أشكال شقفات ممزوجة مع مادة الاسمنت،

وهي قطع مكسورة من فخار أو خزف فيما لم تعرف المنطقة مادة الاسمنت إلا بعد السبعينيات”،

ما يعزى إلى ثبات معاصرة المسجد للمرينيين لكونهم من أوائل من استعمل تلك المادة.


زيادة على ذلك فالأصل موجود حتى في العائلات الكبيرة التي تحمل إسم المريني والمتواجدة بكثرة بجماعة تفرسيت،

وأيضا إلى حقيقة أن المرينيين تربطهم بتفرسيت علاقة نسب ومصاهرة حيث “تزوج منها عبد الحق المريني وأنجب منها ابنه يعقوب” يقول السيد قيشوح.

وأيضا إلى وجود مواقع كثيرة تحمل الصبغة المرينية بالجماعة وخاصة في المداشر القريبة من المسجد، زيادة على قصبة المرينيين القريبة من الاندثار والمتواجدة على قمة جبل أزرو محلي المطل على كل ربوع الجماعة،

كم يسند ذلك إلى الحكايات التي تتداولها ساكنة المنطقة.

ومن بين هذه الحكايات

حكاية تقول إن المولى إدريس الأكبر حين هاجر من المشرق قاصدا المغرب مر بتفرسيت فراقت له و اعتزم على تأسيس مدينة “فاس”

بها و حين طلب الفأس و القفاز لم يفهمه أحد لأن السكان كلهم لا يتحدثون إلا بالأمازيغية وعلى إثر ذلك تابع سيره إلى زرهون ثم أسس مدينة فاس في موضعها الحالي.

ويعلق قيشوح حول هذه الحكاية قائلا أنه “بالرغم من كونها حكايات فقط وقد تفتقد إلى الكثير من الحقيقة التاريخية،

إلا أن موقع مسجد مولاي إدريس تتوفر فيه كافة المواصفات التي تجعل منه موقعا أثريا قديما بالرغم من أننا لا نتوفر على دليل كتابي يثبت ذلك، باستثناء ماورد في مجلة المغرب”.

وحسب السيد قيشوح دائما وهو الوحيد الذي قدم بحوثا مستفيضة حول تاريخ تفرسيت،

“فالحكايات المتداولة على ألسنة سكان الجماعة تربط المسجد دائما مع المرينيين، والحكايات التراثية الشفهية يربطها المؤرخون دائما في البحوث التاريخية  مع المواد التي يقدمونها لتعزيز المادة التي يندر إيجاد معلومات مكتوبة عنها”.

لنا عودة للموضوع لاحقا إن شاء الله.

15 مارس 2017
15 مارس 2017
26 أبريل 2017
26 أبريل 2017
19يوليو 2016
19يوليو 2016
10/06/2019
10/06/2019

صور أخرى لجماعة تفرسيت:

facebook.com/pg/tafersite/photos

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock