قصص وحكاياتواحة الطفولة

كما تدين تُدان

في قرية جبلية صغيرة يعيش رجل فقير وزوجته. يأكلان مما تجود به الأرض، ومما يحلبان من الأغنام القليلة التي يعتنيان بها يطعمانها ويؤيانها ويهتمان بها فتعطيهما الحليب.

تقوم الزوجة القانعة باستخلاص الزبد من الحليببعد أن تصنع منه لبنا مخيضا، فتقوم بخضه في كيس خاص عدة مرات ليبقى الزبد في الأعلى، واللبن السائل ذا الطعم الحامض اللذيذ في الأسفل.

ومن ثم تقوم المرأة المدبرة بجمع الزبد على شكل قوالب متساوية في الشكل والحجم والوزن؛ ليسافر بها الزوج البسيط إلى المدينة المجاورة لبيعها وشراء ما يحتاج من الطعام وأغراض البيت الضرورية.

اعتاد الفقير أن يبيع ما تصنع زوجته من الزبد كل أسبوعين إلى تاجر في المدينة، وبعدها يشتري منه الأرز والسكر وغيرها مما يحتاج المنزل المتواضع.

كل قالب من الزبد الذي يبيعه القروي كان يزن كيلو جراما واحدا أي ما يعادل ألف جرام.

في أحد الأيام خطر لصاحب الدكان أن يضع قالب الزبد على الميزان؛ فهاله أن وزن القالب تسعمئة جرام، وليس ألف جرام أي أن وزنه أقل من كيلو جرام بمئة جرام، فأيقن صاحب الدكان أن الفلاح يخدعه ويغشه منذ فترة طويلة وأنه لا بد من وقفه عند حده.

بعد أسبوعين وحين حل موعد قدوم الفقير للتاجر لبيع قوالب الزبد بادره التاجر بالتهمة الكبرى، وأنه يغشه ويخدعه ولا يوفي الكيل في بيعه الزبد فكانت التهمة قاسية جارحة.

وبلغ عنه شرطة المدينة فقبضوا عليه بتهمة الغش في الميزان وأدخلوه على الشرطي.

قال الشرطي: لماذا تغش أيها الرجل في الميزان ألم تسمع قول الله: “وأوفوا الكيل والميزان

قال: بلى يا سيدي، إنني أحفظ كتاب الله تعالى.

قال الشرطي: وكيف تحفظ كتاب الله ولا تعمل به؟!

رد عليه الرجل الفقير قائلا: يا سيدي أنا رجل فقير وليس لدي مكيال يزن ألف جرام، لهذا أعمد إلى وضع كيلو السكر الذي أشتريه من التاجر الذي أبيع له الزبد في كفة، وقالب الزبد في كفة الميزان الأخرى ليكون ما أشتريه من السكر يوازي ما يزن قالب الزبد وهو كيلو جراما واحدا.

عندها تنبه الشرطي إلى أن صاحب الدكان ربما يكون هو الغشاش الذي لا يوفي الميزان وليس الرجل الفقير، فقام مفزوعا وقرر أن يذهب إلى صاحب الدكان لكي يتثبت من صحة الكلام وبالفعل وجد صاحب الدكان يزن للناس تسعمئة جرام على أنها كيلو جرام. عندها خفض التاجر الجشع رأسه وزاغت عينه وثبتت عليه  تهمة الغش، وأنه هو الذي كان لا يوفي الكيل وينقص من وزن السكر المبيع، ويوهم الفقراء أنه يبيعهم ألف جرام في حين هو يغشهم ولا يبيعهم إلا تسعمئة جرام، ولكن يأبى الله إلا أن يظهر الحق ويكون الجزاء من جنس العمل.

مقالات ذات صلة

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock