منوعات

احذر: فيسبوك خطر على صحتك العقلية!

هل تعتقد أن المحتوى الفيسبوكي الذي تشاهده وتشاركه بين أقرانك قد يتسبب في تدمير صحتك النفسية والعقلية؟!

لا تعتقد أن هذا مُمكن. إذًا قُل لي: كم مرة طادرت النوم ولم تغنم به، وصاحبك شعور الخوف والهلع بعد متابعتك لتفاصيل وصور حادث مروع/خطاب الكراهية/الهجمات العنيفة/الإعلانات الهجومية منشورة على فيسبوك؟

ما علاقة شبكة التواصل الشهيرة باضطراب ما بعد الصدمة؟

هُناك أبحاث تؤكد أن التفاعل مع مُشاركات فيسبوك، كأن شخصًا ما أعجب أو علّق على صورة أو مشاركة لك، تعطيك دفقة من الدوبامين Dopamine والمعروف بهرمون السعادة، لتؤثر على كثير من الأحاسيس والسلوكيات.

لكن يؤسفني أن أقول لك أن هُناك تقارير عديدة تؤكد وجود علاقة وثيقة جدًا بين منشورات أكبر شبكة اجتماعية في العالم وانتشار أعراض تشبه اضطراب ما بعد الصدمة، والمعروف بـ Post-traumatic stress disorder – PTSD.

ولقد أقر باحثون بأن استهلاك المواد والمعلومات السلبية يشكل خطرًا على الصحة العقلية للمستخدمين، ويجعلهم يشعرون بالأسوأ، وهي علامة على أن الشركة تشعر بضغوط من مجموعة متزايدة من النقاد تثير انذارات حول تأثير المنصة على المجتمع.

الأمر الذي جعل فيسبوك يواجه مخاوف متزايدة بشأن الصحة العقلية لموظفي شركات التعهيد الخارجي، الذين يقومون بتفتيش الموقع يوميًا بحثًا عن منشورات تحض على الكراهية والعنف والإباحية، وذلك على الرغم من تعزيز الشبكة الاجتماعية لجهودها الرامية إلى مراقبة المحتوى المسيء.

فمن المعروف أن فيسبوك يستعين مؤخرًا بمصادر خارجية -شركات متعهدي خدمات- كشركات Phoenix و Accenture و Cognizant؛ لمراجعة وتنسيق المحتوى المنشور على الشبكة، وتنقيحه من المحتوى العنيف والمحرض والإباحي والمظلم، مثل: الانتحار والعنف، حيث يمتلك الموقع 2.3 مليار مستخدم حول العالم، وحوالي 15000 مراجع ومنسق ومشرف للمحتوى حول العالم.

علاقة فيسبوك بالامراض النفسية

وفي أحدث تقرير عن الأمر، ذكر موقع The Verge أن موظفي شركة Cognizant، الذين يعملون على مراجعة محتوى فيسبوك، يقومون بتطوير أعراض تشبه اضطراب ما بعد الصدمة، وتحولوا إلى إلقاء النكات السوداء وممارسة الجنس وتناول المخدرات في مكان العمل -داخل الحمام وغرفة مخصصة للأمهات المرضعات وأماكن أخرى- أثناء فترات الراحة لتخدير عواطفهم ولمواكبة ضغوط وظائفهم.

كما بدأ بعض هؤلاء الموظفين يعتقدون أن في وجود نظريات المؤامرة، حيث ذهب أحدهم لأبعد من ذلك، وقال إنه أحضر مسدسًا إلى العمل، وينام وهو قريب منه، لإعتقاده أن الموظفين المطرودين من الشركة يبحثون عنهخ للانتقام، بعدما هددوا بإلحاق الضرر بزملائهم السابقين.

وذكر التقرير أن عدد من المشرفين بدأ تدريجيًا في تبني وجهات النظر والأفكار الغريبة؛ جراء المشاهدة المتكررة لمقاطع الفيديو المروجة لفكرة المؤامرات التي يرونها كل يوم، فأحد المشرفين تبنى فكرة أن الأرض مسطحة، فيما قام موظف أخر بوضع خريطة لكل منافذ الهروب من منزله، وينام معه مسدس.

أخبر أحد الموظفين السابقين إنه تم إعطاء الموظفين فترات راحة، ولكن هُناك من أكد على أن الموارد المالية غير كافية لتحمل ظروف العمل، حيث يتقاضي الموظف حوالي 28.800 دولار سنويًا، بمعدل 15 دولارًا في الساعة.

وردًا عن التقرير قالت متحدثة باسم شركة Cognizant في بيان لها:

أن الشركة تقدم الدعم النفسي موظفيها من خلال مختصين في مكان العمل، وتقدم لهم برنامج للصحة النفسية والعافية وأدوات أخرى.

لقد حققنا في قضايا محددة حدثت في مكان العمل، والتي أثيرت في تقرير صدر مؤخرًا، اتخذت إجراءات عند وخطوات لمواصلة معالجة هذه المخاوف، وأية أمور أخرى أثارها موظفينا.

وقد حاول موقع فيسبوك أن يؤكد للموظفين أنهم يتخذون خطوات فعالة لمعالجة هذه المخاوف المتعلقة بالصحة النفسية، فيما قال جاستين أوسوفسكي، نائب الرئيس التنفيذي للعمليات في فيسبوك، في منشور له بعد لقاءه لأول مرة مع الموظفين:

تركزت الكثير من الأسئلة على ضمان معاملة الموظفين الذين يعملون في هذه الأدوار -يقصد متعهدي مراجعة المحتوى- معاملة عادلة وباحترام.

نحن الآن نعمل على رفع مستوى أعمالنا في هذا المجال، لمواصلة العمل بفعالية وتحسين هذا العمل.

نريد أن نستمر في الاستماع إلى آراء مراجعي المحتوى وشركائنا وحتى وسائل الإعلام، الذين يحاسبوننا ويعطوننا الفرصة لمزيد من التحسين المستمر.

علاقة فيسبوك بالامراض النفسية

ويُعد هذا التقرير هو الأحدث لإبراز المخاوف حول كيفية إدارة موقع فيسبوك للمحتوى. وكان العام الماضي، قد شهد رفع دعوى قضائية، من أحد منسقي المحتوى لدى فيسبوك، يزعم فيها أن الشركة لم تفعل ما يكفي لحماية الصحة العقلية للعاملين لديها. كما أفادت بعض وسائل الإعلام، بما في ذلك Wired و Motherboard و The Wall Street Journal، عن النضال الذي يواجهه المشرفون على مراجعة المحتوى المزعج.

ويتعرض مراجعو المحتوى لضغوط كبيرة نتيجة لعدم السماح لهم ،ضمن بنود التعاقد، بمناقشة الخسائر والضغوظ النفسية والعاطفية التي تتكبدها وظائفهم، حتى مع ذويهم، مما يؤدي إلى زيادة شعورهم بالعزلة والقلق.

علاقة فيسبوك بالامراض النفسية

يذكر، أن في 3 مايو 2017 أعلن مارك زوكربيرج عن توسيع فريق العمليات المجتمعية على الموقع، بإضافة مسؤولين عن مراجعة كل جزء من المحتوى، كان لدى فيسبوك أكثر من 30،000 موظف يعملون في مجال السلامة والأمن، نصفهم تقريبًا من مشرفين المحتوى.

وبحلول نهاية عام 2018، قدم زوكربيرج ردًا على الانتقادات الموجهة إليه بشأن انتشار المحتوى العنيف والاستغلالي على فيسبوك.

ويفضل فيسبوك دائمًا الحديث عن أخر تطوراته في مجال الذكاء الاصطناعي، ويدلل على احتمال تراجع اعتماده على العنصر البشري من المشرفين ومراجعي المحتوى البشريين بمرور الوقت، ولكن بالنظر إلى حدود التكنولوجيا، والأصناف غير المحدودة من الخطاب البشري، يبدو أن مثل هذا اليوم بعيد جدًا.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock