الأربعاء , 26 يونيو 2019
سنتوقف عن النشر لأيام قليلة لصيانة الموقع
الرئيسية / منوعات / ما هي السينوغرافيا في المسرح والمزيد

ما هي السينوغرافيا في المسرح والمزيد

من المعلوم أن المخرج لايمكن بمفرده أن يترجم النص الدرامي إلى عرض مسرحي إلا إذا تكاثفت جهوده مع مجموعة من المساعدين الأساسيين كتقني الإضاءة وتقني الموسيقا وصانع الماكياج والسينوغرافي. بيد أن عمل السينوغرافي يعد من أهم الأعمال التي تتحكم في العرض المسرحي، ويستند إليها الإخراج الدرامي المعاصر بشكل استلزامي.

هذا، وقد تطورت السينوغرافيا من فن الزخرفة والديكور وهندسة المعمار لتصبح فن خلق الصور والرؤى من خلال تفعيل الإضاءة والألوان والتشكيل والشعر والآليات الرقمية والمعطيات السينمائية الموحية.

وقد لوحظ أن المؤلف هو الذي كان يمارس السينوغرافيا قديما، ليصبح المخرج هو الذي يتحكم في تقنيات الخشبة وتموضع الممثلين مع ظهور المخرج منذ منتصف القرن التاسع عشر الميلادي، إلا أن أضحت السينوغرافيا اليوم فنا وعلما مستقلا من اختصاص السينوغرافي، الذي تمكن بدوره من الانفتاح على مجموعة من المعارف والعلوم والتقنيات لتشكيل حرفته وتأطير تخصصه في مجال الدراما وتفريد مهمته بمجموعة من المهام والاختصاصات والمزايا والسمات الأساسية في تأثيث الركح الدرامي سمعيا وبصريا وحركيا.

مفهوم السينوغرافيا:

تتكون السينوغرافيا من كلمتين مركبتين أساسيتين هما: السينو بمعنى الصورة المشهدية، و كلمة غرافيا تعني التصوير.

وبهذا، فالسينوغرافيا علم وفن يهتم بتأثيث الخشبة الركحية،ويعنى أيضا بهندسة الفضاء المسرحي من خلال توفير هرمونية وانسجام متآلف بين ما هو سمعي وبصري وحركي. ومن ثم، تحيل السينوغرافيا على ماهو سينمائي بصري ومشهدي من جسد وديكور وإكسسوارات وماكياج وأزياء وتشكيل وصوت وإضاءة. وبالتالي، تعتمد السينوغرافيا على عدة علوم وفنون متداخلة كفن التشكيل وفن الماكياج والخياطة والنجارة والحدادة والموسيقا والكهرباء والفوتوغرافيا والتمثيل. ويعني هذا أن السينوغرافيا فن شامل ومركب يقوم بدور هام في إثراء الخشبة وإغناء العرض المسرحي والسعي من أجل تحقيق نجاحه وإبهار المتفرج.

ويعني هذا أن السينوغرافيا فن متكامل في عناصره يقوم على نقل المجرد وتحويله إلى واقع عن طريق التجسيد وإعادة الخلق. ومن ثم، فالسينوغرافيا في المسرح تعتمد ” على تحقيق رؤية متكاملة في عناصر الإضاءة والصوت (أو المؤثرات الموسيقية والغنائية) والديكور والملابس بالقدر نفسه لتكامل وتداخل جهود مصمميها مع المخرج والمؤلف (وضع الممثلين أحيانا) لخلق فضاء خاص للعرض ينقله من مجرد تجسيد النص إلى إعادة خلقه من جديد داخل رؤية تتشابك فيها الفنون التشكيلية مع الفنون المسرحية”.

كما ترتكز السينوغرافيا على مجموعة من الصور السيميائية كالصورة الجسدية والصورة الضوئية والصورة التشكيلية والصورة اللفظية والصورة الرقمية والصورة السمعية الموسيقية والصورة الأيقونية. ومن ثم، فالسينوغرافيا:” هي عملية تطويع لحركة فن العمارة والمناظر والأزياء والماكياج والإضاءة والألوان والسمعيات، كما دخلت على تشكيلات جسد الممثل. وهي تعمل أساسا على فن التنسيق التشكيلي وتناغم العلاقات السمعية البصرية بين أجزاء العمل المسرحي.

وقد يختلط مفهوم السينوغرافيا بالإخراج المسرحي، كما يختلط بمفهوم الديكور وبالمفاهيم الأخرى كالإضاءة والموسيقا والصوت والماكياج…. ولكن يمكن إزالة اللبس إذا قلنا بأن السينوغرافيا فن شامل يسع كل المكونات الأخرى، أي السينوغرافيا علم وفن يحوي جميع المكونات الجزئية الأخرى التي تعرض على خشبة المسرح من ديكور وإكسسوارات وإضاءة وتشكيل وموسيقا وصوت، أي إن السينوغرافيا كل والباقي أجزاء. أما الإخراج فهو أشمل لكل المكونات السابقة من سينوغرافيا وديكور وتمثيل وهندسة الضوء والموسيقا.

ومن هنا، فالسينوغرافي هو ذلك الشخص الذي يتقن علم وفن السينوغرافيا. أضف إلى ذلك أن السينوغرافي شخص ” يهتم ويعني بدرامية الصورة المسرحية لتحتل مكانة تشكيلية درامية جمالية حيوية تثير الإبهار لدى الجمهور. يستطيع السينوغرافي التلاعب بانتباه الجمهور من خلال التقنيات الحديثة، وذلك بمزج الصوت والصورة والحركة والإضاءة، فالحركة في المسرح من أهم تلك المكونات، كما يمكن من خلال التقنيات الفنية الحديثة أن يقدم للمشاهد صورا مركبة بحيث يمكن مشاهدة صورتين في الوقت نفسه وإن كانت هاتان الصورتان لاتنتميان إلى فترة زمنية واحدة. الغاية من هذا المزج هو المقاربة النفسية أو الفكرية بين الحدثين أو بين شخصين تاريخيين أو غير ذلك. وإلا ما تكون الغاية من المزج الإيحاء بالتكامل الضمني أو الزمني بينهما، على الرغم مما قد يكون بينهما من اختلاف ظاهري. هذه التقنيات غالبا ما تستخدم في المشاهد المتعلقة بالأحلام وحالات الإضاءة الخلفية أو الخطف خلفا المعروفة في فنون الآداب والسينما والمسرح والتلفزيون عندما يجري الجمع بين الماضي والحاضر”.