الإسلاممنوعات

فوائد وأضرار الهزات الأرضية، وطرق الحماية أثناء وبعد حدوثها

الهزات الأرضية أو الزلازل

لا تعتبر الزلازل والبراكين من الأمور الشاذة عن النظام البيئي، بل هي واحدة من الحيل التي ينتهجها كوكب الأرض من أجل إعادة التوازن لمنظومته البيئية، على الرغم من كونها من أكثر ما يواجه البشرية في العصر الحديث من تحدّيات وما ينتج عنها من أخطار محدقة بملايين الأرواح حيث كانتا السبب وراء اندثار مناطق ودول بأكملها.

تحدث الزلازل والبراكين في أماكن معيّنة من الأرض وبشكل شبه دائم حيث يكون أوقات محددّة لحدوثها وعلى الرغم من التطور التكنولوجي الذي وصل له الإنسان إلاّ أنّه يقف عاجزًا أمام الطبيعة وإيصال رسالة قوتها من خلال رسوليها الزلازل والبراكين، حيث يعتبران أقوى بكثير من طاقة الإنسان وقدرته على مجابهتهما، حيث يكون لا حول له ولا قوّة، وكل ما يستطيعه أن يتنبّأ مسبقًا بوقت ومكان حدوثها وإجلاء السكان من المناطق المهددة.

بالتسليم والإذعان بأن الله جل وعلا حكيم

وأنه لا يفعل شيئا، ولا يقضي أمرا، إلا وله فيه أتم الحكمة، وله عليه أكمل الحمد، لكن العباد لا يحيطون علما بحكمته جل وعلا في كل ما يخلق ويقدر، فإن القدر: سر الله الذي لم يحط به علما سواه.

وإنما يقع الإشكال للمرء بطمعه في الإحاطة بحكمة الله في فعله، والخوض في ذلك بالتعليل، وقياس أفعال الله جل وعلا على أفعال خلقه، وكل ذلك من المسالك المنحرفة عن سبيل إيمانه بالقدر، والتي تفسد على العبد دينه ودنياه.

ولا يمنع التسليم بحكمة الله جل وعلا، أن يتلمس المرء بعض الحكم الظاهرة من أفعال الله جل وعلا، ليزداد إيمانا ويقينا وطمأنينة بحكمة الرب جل وعلا ولطفه.

وبخصوص الزلازل: فإن لله في وقوعها حكم بالغة، من بيان لقدرة الله وعظمته، وضعف العباد وعجزهم، وإهلاك الظالمين بذنوبهم وعصيانهم، وتخويف المؤمنين وتذكيرهم ليتوبوا وينيبوا إلى ربهم.

 قال ابن تيميةوالزلازل من الآيات التي يخوف الله بها عباده، كما يخوفهم بالكسوف وغيره من الآيات. والحوادث لها أسباب وحكم، فكونها آية يخوف الله بها عباده هي من حكمة ذلك.

وقال أيضا: ذكر ابن أبي الدنيا عن أنس بن مالك: أنه دخل على عائشة، هو ورجل آخر، فقال لها الرجل: يا أم المؤمنين حدثينا عن الزلزلة، فقالت: إذا استباحوا الزنا، وشربوا الخمر، وضربوا بالمعازف، غار الله عز وجل في سمائه، فقال للأرض تزلزلي بهم، فإن تابوا ونزعوا، وإلا هدمها عليهم، قال: يا أم المؤمنين، أعذابا لهم؟ قالت: بلى، موعظة ورحمة للمؤمنين، ونكالا وعذابا وسخطا على الكافرين، فقال أنس: ما سمعت حديثا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنا أشد فرحا به مني بهذا الحديث.

وذكر ابن أبي الدنيا حديثا مرسلا: «إن الأرض تزلزلت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوضع يده عليها، ثم قال: اسكني، فإنه لم يأن لك بعد، ثم التفت إلى أصحابه، فقال: إن ربكم ليستعتبكم فأعتبوه.

وفي الصحيحين عن عَائِشَة -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا- قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَغْزُو جَيْشٌ الكَعْبَةَ، فَإِذَا كَانُوا بِبَيْدَاءَ مِنَ الأَرْضِ، يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ» قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ كَيْفَ يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، وَفِيهِمْ أَسْوَاقُهُمْ، وَمَنْ لَيْسَ مِنْهُمْ؟ قَالَ: «يُخْسَفُ بِأَوَّلِهِمْ وَآخِرِهِمْ، ثُمَّ يُبْعَثُونَ عَلَى نِيَّاتِهِمْ».

مر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بجنازة، فقال: مستريح ومستراح منه، قالوا: يا رسول الله؛ ما المستريح والمستراح منه؟ قال: العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب. رواه البخاري ومسلم.

قال الشيخ ابن باز :
” الواجب عند الزلازل وغيرها من الآيات والكسوف والرياح الشديدة والفياضانات البدار بالتوبة إلى الله سبحانه , والضراعة إليه وسؤاله العافية , والإكثار من ذكره واستغفاره ، كما قال صلى الله عليه وسلم عند الكسوف : ( فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى ذكر الله ودعائه واستغفاره ) متفق عليه

وليس هناك دليل على استحباب ذكر أو دعاء معين عند حدوث الزلازل

ويستحب أيضا رحمة عباده وجميع المخلوقات؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( ارحموا ترحموا ) رواه أحمد ، ( الراحمون يرحمهم الرحمن ، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء ) رواه الترمذي ، وقوله صلى الله عليه وسلم: ( من لا يرحم لا يرحم ) رواه البخاري،

والموت في الزلازل، ضرب من الموت بالهدم، الذي يكون صاحبه من شهداء الآخرة.

الآثار الإيجابية للزلازل

  • تشكّل الزلازل عاملًا محفّزًا لانفلاق البذور والتسريع في نموّها، الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الغطاء الأخضر في الطبيعة، والسبب في ذلك يعود إلى الزيادة في توليد كهرباء في التربة على إثر الزلازل وزيادة انتشار السوائل المعدنية في التربة إلى جانب زيادة انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون الذي تحتاجه النباتات في عملية التمثيل الضوئي.
  • تساهم في تفجّر عيون ماء وينابيع جوفية جديدة لم تكن مكتشفة من قبل.

الآثار السلبية للزلازل

  • لها تأثير على الحياة البشرية.
  • تعتبر مدمّرة لكل مظاهر الحياة العصرية من شبكات الاتصالات، وتعطيل شبكة المواصلات، وتدمير البنى التحتية للمدن، وانهيار المباني.
  • حدوث تصدّعات في الأرض.

طرق الحماية أثناء حدوث الزلزال

  • إذا وقع الزلزال أثناء وجود الأفراد في مكان مغلق كالمنزل أو المدرسة يجب عليهم التصرف بهدوء، والخروج من المكان في حال كان يبعد المكان الذي سيخرجون إليه مسافة تقل عن 50م، أما إذا كانت أكثر من ذلك فعليهم عدم محاولة الهرب، والبحث عن أماكن آمنة للاختباء تحتها؛ كالطاولات القوية، وإطارات الأبواب، ومحاولة الابتعاد عن الجدران الخارجية والخزائن والمرايا والشبابيك، وإذا كان الفرد قريباً من مصادر النار؛ كالموقد والفرن، فيجب عليه إطفاؤها؛ حتى لا تتسبب في حدوث الحرائق، وإذا كان في البيت أطفال فيجب حمايتهم وطمأنتهم، ومن الضروري تجنب استخدام المصاعد؛ لأنها من الممكن أن تكون عرضة للسقوط والتعطل أثناء حدوث الزلزال.
  • إذا كان الأفراد خارج المنزل فيجب عليهم الابتعاد عن المباني، والذهاب إلى الأماكن الخالية؛ كالمساحات والحدائق البعيدة عن المباني.
  • إذا كان الأفراد في السيارة فيجب عليهم إيقافها، وتجنب المرور من الأنفاق، أو فوق الجسور.

طرق الحماية بعد حدوث الزلزال

قد يعقب حدوث الزلزال العديد من الهزات الأرضية المرافقة له، مما قد يؤدي إلى هدم البيوت التي تشققت في الهزة القوية، لذا يجدر بالأفراد اتباع الخطوات الآتية بعد حدوث الزلزال:

  • الخروج من المنزل بعد توقف الهزة مباشرة، عبر الممرات الآمنة في المنزل.
  • تنفيذ تعليمات رجال الإنقاذ.
  • تجنب تحريك الجرحى في الهزة الأرضية، إلا إذا كان هناك خطر من بقائهم في أماكنهم.
  • تجنب شرب المياه من مصادر غير موثوقة، وذلك لأنها قد تكون ملوثة بالأوساخ والأتربة الناتجة عن حدوث الزلازال.
  • انتظار قدوم المساعدة من فرق الدفاع المدني في أماكن آمنة.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock