مواضيع متنوعة

الشيخ كشك ”فارس المنابر” يحكي قصتين من العجائب

إن الشيخ “عبد الحميد كشك” إمام كبير، لُقب بفارس المنابر، ترك لنا إرثا عظيما لنقتدي به من بعده، أوصانا بتقوى الله، والسير على نهج خير الأنام؛ كان يحب رحمه الله أن يعطي الدرس من خلال قصة تحمل العبرة والعظة.

القصة الأولى:

بيوم من الأيام تُوفي رجل ما بإحدى قرى صعيد مصر، وبعدما أعدوه للقاء ربه من غسل وتكفين وصلاة عليه، حمله أربعة من الرجال حتى يوصلوه إلى مستقره الأخير وبقية الناس تتبعهم، وأول ما حملوه إذ النعش يجري بهم حتى أيقنوا  بأن صاحبه ولي من الأولياء الصالحين، وأن هذه كرامة من كراماته وبالفعل أقاموا على قبره ضريحا، وأصبح الرجل الصالح الذي صار بعد موته من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون حديث أهل القرية ومثلهم الأعلى الذي يقتدون به، ولكن لا أحد يعلم حقيقته إلا ابنه الذي صار مذهولا من الأحداث الجارية أمام عينيه

 

فذهب إلى أمه مسرعا وفي حيرة من أمره يرجو من الله أن يضع حدا لكل ما يجول بخاطره، وسألها: “يا أمي كيف لأبي أن يصير ما هو عليه بعد موته وأنا أعلم الناس بحاله مع الله في حياته ؟ يا أمي إن أبي لم يصلي ركعة واحدة لربه ! لم يعرف طريقا للمساجد، لم يصم يوما، لقد كان يشرب الخمر كل يوم، ماله من الربا، يفعل كل ما يغضب الله؛ فكيف يا أمي صار وليا ولا أعلم عنه إلا كل سوء؟” فأجابته والدته:”يا بني إني أخشى عليك من معرفة حقيقة سره”

 

فأخذت بيده ومضت بالمنزل حتى أدخلته حجرة، ما عرفها من قبل، ونظرت إليه بحسرة وفتحت الباب، فإذا بصنم بوسط الحجرة، فأصيب الولد بصاعقة وقال بصوت متقطع يعلوه البكاء والنحيب:” ما هذا يا أماااااه؟ !”، قالت:” هذا حال أبيك قبل موته، لقد كان يسجد للصنم من دون الله، وتأتيه الشياطين وتتصل به حتى جاء أمر الله وقضى نحبه، فقامت الشياطين بحمل نعشه ليظن الناس أنه ولي وأنها من كراماته”؛ فما كان من الابن إلا أن أخبر أهل قريته بحقيقة ما كان عليه والده ليعتبروا منها ويتعظوا.

القصة الثانية:

كان هناك شاب في مقتبل عمره؛ شهده الناس مصليا ، صائما، قائما، عارفا بحقوق ربه ومنفذا لأوامره؛ لقد وُلد بإحدى قرى محافظة الشرقية، تخرج من كلية الزراعة، حصل على الماجستير، وأعد رسالة الدكتوراه ليناقشها صباح يوم ما اجتمع بزوجته وأخته إذ كان متزوجا حديثا ولم يمضي على زواجه إلا ثمانية أشهر، استدعى زوجته وأخته قبيل آذان الفجر ليوصيهما بأبويه الشيخين الكبيرين، وأن عليه من الدين كذا مما جعلهما متعجبتان من أمره، ثم وضع رأسه مستلقيا على جنبه الأيمن وذكر الله والغريب أنه آخر كلامه قبل نومه كان نطقه الشهادتين، فلما أصبح عليه الصبح همت زوجته لتوقظه ولكن صاحب الأمانة قد أخذها.

 

تزود من التقوى فإنك لا تدري

إذا جن ليل هل تعيش إلى الفجر

فكم من فتى أمسى وأصبح ضاحكا

وأكفانه في الغيب تنسج وهو لا يدري

وكم من عروس زينوها لزوجها

وقد نسجت أكفانها وهي لا تدري

وكم من صغار يرتجى طول عمرهم

وقد أدخلت أجسادهم ظلمة القبر

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock